مع ما أمر الله والرسول به الرجل من حسن معاشرة المرأة كذلك أمر الله ورسوله المرأة بحسن معاشرة زوجها وطاعته وحفظه في غيابه. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله: أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: "زوجها" قلت: فأيّ الناس أعظم حقّاً على الرجل؟ قال: "أمه". وعن حصين بن محصن: أنّ عمة له أتت رسوله الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: "أذات زوج أنت؟" قالت: نعم، قال: "فأين أنت منه؟" قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: "فكيف أنت له؟ فإنه جنتك ونارك" رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين والحاكم وقال صحيح الإسناد. وعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياءً عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم. فما لنا من ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيت من النساء: "إن طاعة الزوج، والاعتراف بحقه، يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله".
فقد ساوى الإسلام بين جهاد الرجل في سبيل الله والانتصار في الحرب أو القتل شهيداً وبين طاعة الزوج له ومعرفتها حقوقه عليها. ولا يجوز في هذا المجال البحث في المفارقة والمفاضلة بين هول القتل والقتال وطاعة الزوجة، ولا يجوز التفكير ولو للحظة عن مدى تفضيل النساء على الرجال أو مدى التساهل الإلهي مع النساء والشدة مع الرجال في شروط دخول الجنة. لأن الموضوع ليس مفاضلة وبخساً لحق ولا تسهيلاً ولا تصعيباً لدخول الجنة، بل تكليفاً من قبل رب العالمين لكلٍّ حسب طبيعته وقدرته. وعلى كلٍّ حسب دوره ورسالته في الحياة. فالإنسان ذكرٌ أو أنثى يحيا على هذه الأرض فترة محدّدة من أجل القيام بعمل معين بقدرة محدّدة. فلا الرجل اختار رسالته ولا المرأة اختارت رسالتها بل تقديراً وإلزاماً من الله للمؤمنين الذين قبلوا الإلتزام بأمر الله. أما من اختار لحياته رسالةً ودوراً بما يراه هو ومن وراءه شيطانه فقد أنظره الله إلى يوم البعث حيث الحساب والثواب والعقاب. والله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا}.
وزاد الإسلام في تحصين المرأة بوجه شيطان المعصية لزوجها فرغَّبها بطاعة زوجها وجعل الجنة شرطاً من شروطها فقال عليه الصلاة والسلام: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة". وقال صلى الله عليه وسلم: إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت". وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟" قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "كل ودود ولود، إذا أغضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى".